فوزي آل سيف

84

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

2/ بناء على ما جرى بينهما قبل الإمام بشرط «أنني لا آمر، ولا أنهى، ولا أفتي، ولا أقضي، ولا أولي، ولا أعزل، ولا أغير شيئًا مما هو قائم»، بهذا قطع الطريق على المأمون لئلا يقحمه في الشأن الداخلي للدولة. ومعنى ذلك أن الإمام منع المأمون من الانتفاع بشرعيته في إضفاء الشرعية على أعماله مع أن بعضها قد لا يكون مشروعا من الناحية الدينية. 3/ صحيح أن الإمام بات تحت مراقبة المأمون، ولكن الإمام قلب المراقبة إلى حالة من التوعية والتبليغ، فأصبح القصر منبرًا للحديث عن فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ونشر معارف وعلوم أهل البيت عليهم السلام، بل إن الإمام أخذ يستنشد الشعراء في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام إمام الناس، فانتشر آنذاك الشعر الولائي[208]والديني، ومنها قصيدة (مدارس آيات)[209] التي تشير إلى عمق مظلومية أهل البيت عليهم السلام، واستثارة العواطف نحوهم. ويقال إنّ دعبلًا الخزاعي[210] حين أنشد هذه القصيدة أهداه الإمام ثوبا صلى فيه كذا من الركعات ومبلغا من المال كان مسكوكا عليه اسم الإمام الرضا. ثم إن كل ما يلقى في أروقة القصر ينتشر بسرعة، حتى أن قصيدة دعبل الخزاعي (مدارس آيات) قد حفظها القاصي والداني، ففي ذات يوم أراد دعبل أن يخرج من خراسان إلى العراق مع إحدى القوافل وفي أثناء الطريق اعترضهم قطاع طرق ونهبوا القافلة عن آخرها ولزموا جماعة من أهلها فكتّفوهم وأخذوا ما معهم، ومن جملتهم دعبل، فساروا بهم غير بعيد، ثمّ جلسوا يقتسمون أموالهم فتمثّل مقدم اللصوص وكبيرهم يقول: أرى فيئهم في غيرهم متقسّماً وأيديهم من فيئهم صفِرات

--> 208 أنشد أبو نواس الإمامَ عليه السلام قائلا: مطهّرون نقيّات ثيابهم تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا من لم يكن علوياً حين تنسبه فما له من قديم الدهر مفتخر وأنتم الملأ الأعلى وعندكم علم الكتاب وما جاءت به السوَر 209 لما بايع المأمون لعلي بن موسى الرضا عليهما السلام بالعهد وأمر الناس بلبس الخضرة صار إليه دعبل بن علي الخزاعي وإبراهيم بن العباس الصولي وكانا صديقين لا يفترقان فأنشده دعبل: مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحي مقفر العرصات 210 سيأتي في آخر الكتاب ملحق عن دعبل الخزاعي والقصيدة